ابن الجوزي
363
كتاب ذم الهوى
الزّيّات ، قال : حدثني أبو محمد الحسن بن محمد الجروي ، قال : حدثني سمنون ، قال : كان في جيراني رجل له جارية ، وكان شديد الميل إليها ، فاعتلّت الجارية علة شديدة ، فجلس يصلح لها حساء ، فبينا هو يحرّك القدر إذ قالت الجارية : أوّه ، فسقط ما كان في يده ، وجعل يحرك القدر بيده ، حتى سقط لحم أصابعه وهو لا يشعر ، فنظرت إليه الجارية ، فقالت : إيش هذا ؟ فقال : هذا موضع قولك أوّه . أخبرتنا شهدة ، قالت : أخبرنا جعفر بن أحمد ، قال : أنبأنا علي بن المحسّن التنوخي ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن بكر البسطامي ، قال : حدثنا ابن دريد ، قال : حدثنا أحمد بن عيسى العكلي ، عن ابن أبي خالد ، عن الهيثم بن علي ، قال : كان لعمرو بن دويرة أخ قد كلف بابنة عمّ له كلفا شديدا ، وكان أبوها يأباه ، فحمل الحب عليه أن تسوّر الجدار ، وحصل معها ، فأحسّ به أبوها ، فقبض عليه ، وأتى به خالد بن عبد اللّه القسري ، وادّعى عليه السرق ، وأتى بجماعة يشهدون أنهم وجدوه في منزله ليلا ، وقد دخل دخول السّرّاق ، فسأل خالد الفتى ، فاعترف أنه دخل ليسرق ، وما سرق شيئا ، ليدفع بذلك الفضيحة عن ابنة عمه . فأراد خالد أن يقطعه ، فرفع عمرو أخوه إلى خالد رقعة فيها : أخالد قد واللّه أوطئت عشوة « 1 » * وما العاشق المظلوم فينا بسارق أقرّ بما لم يأته المرء إنه * رأى القطع خيرا من فضيحة عاشق ولولا الذي قد خفت من قطع كفّه * لألفيت في أمر لهم غير ناطق إذا مدّت الغايات في السّبق للعلا * فأنت ابن عبد اللّه أول سابق فأرسل خالد مولى له يسأله عن الخبر ، ويتجسس عن جليّة الأمر ، فأتاه
--> ( 1 ) في القاموس : أوطأه عشوة : أركبه على غير هدى .